مجموعة مؤلفين

121

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ضعيفة من الملك ونوع من أنواعه . إذن ، فالحق والملكية والسلطنة بمعنى واحد ، وإن كان الحق أخص منهما « 1 » . واعتبر آخرون الحق بأنّه أمر اعتباري خاص يكون له أثره الخاص بما يتناسب مع كلّ مورد استعمل فيه « 2 » . ومن خصائص حقوق الانسان قبولها للاسقاط والانتقال ، فإن لم تكن قابلة لذلك كانت من الأحكام . فبناءً على أنّ الحق هو نوع من السلطنة أو مرتبة من الملك لا يمكن إطلاقه على الأحكام المرتبطة بالحيوان . وبناء على أنّه أمر اعتباري يراعى فيه مصلحة ذي الحق فيمكن الاطلاق . على أنّه لم يفرّق البعض بين الحق والحكم من حيث الحقيقة والماهية ؛ لكونهما في نظره من الأمور الاعتبارية التي يكون قوامها بيد الشارع المقدّس ، وأنّها جميعاً تكون من الأحكام الشرعية وإن اختلفا في بعض الآثار كقابلية الإسقاط وعدمه ، لكن هذا لا يعدّ فرقاً أساسياً بينهما ، بل على الانسان العمل بهما والخروج عن عهدتهما « 3 » . ولا يخفى أنّ عدم قبول الاسقاط بالنسبة للحيوان يزيد الوضع تعقيداً ؛ لأنّ الطريق الوحيد للخروج عن عهدته هو رعاية حقوق الحيوان ، فانّه إن تمكن الإنسان من إرضاء ذوي الحقوق والخروج عن عهدة ما في ذمته ، فانّه لا يستطيع فعل ذلك بالنسبة للحيوانات لعدم قابلية اسقاط الحقوق فيها ، بل يكون الانسان مكلّفاً بأحكامها والعمل على طبقها . وكيف كان ، فإنّا سواء أطلقنا على الأحكام المتعلقة بالحيوان والواردة في النصوص الفقهية حقوقاً أم لا ، فإنّ ذلك لا يضرّ بمقصودنا الأصلي في هذا البحث وهو إثبات رعاية الإسلام للحيوانات وحمايتها وعدم جواز إيذاء الانسان لها . فما نراه اليوم في العالم من التعبير عن ذلك بحقوق الحيوان والتي حاولت بعض الدول وضع قوانين لها سوف نثبته بوضوح ونجده في الاسلام بصورة أكمل وأشمل .

--> ( 1 ) - المصدر السابق . ( 2 ) - حاشية المكاسب ( اليزدي ) 55 : 1 - 56 . منية الطالب ( النائيني ) 105 : 1 - 107 . نهج الفقاهة ( الحكيم ) : 6 . ( 3 ) - مصباح الفقاهة ( الخوئي ) 46 : 2 - 48 .